حين لا يستطيع الناس الحكم على الكفاءة مباشرة، يميلون إلى ما يعرفونه. وهذا يجعل ظهور المؤسس اختياريًا حين يستطيع العملاء تجربة المنتج أولًا، ويصعب تجاوزه حين يجب أن يثقوا بشخص. في هذا المقال الأدلة وحدودها، وكيف يصبح المؤسس معروفًا من دون أن تعتمد الشركة على وجه واحد.
المحتويات
هل البقاء بعيدًا عن الأضواء خيار آمن للمؤسس؟
المؤسس الذي يبقى بعيدًا عن الأضواء يُحكم عليه رغم ذلك. وظهوره اختياري حين يستطيع العملاء تجربة المنتج أولًا، ويصعب تجاوزه حين يجب أن يثقوا بشخص. حين لا يستطيع الناس الحكم على الكفاءة مباشرة، يميلون إلى ما يعرفونه، والمؤسس الذي لم يره أحد يدخل هذه المقارنة وغيره متقدم عليه. رأينا ذلك في غرفة جمعت مؤسسين وأصحاب أعمال من الأسماء القوية. كلما طُرح سؤال، وجّهه المقدّم إلى أشهر مؤسس في الغرفة. وكان بين الحاضرين شخص أكثر خبرة في التشغيل، ويعرف عددًا من المواضيع المطروحة بعمق أكبر. ومع ذلك ذهبت الأسئلة إلى الأشهر.
وفي الشركات التي تبيع شيئًا يجب أن يثق به العميل قبل أن يجربه، يبدأ هذا الميل مبكرًا. في مسح 6sense لعام 2024، الذي شمل 2,509 من المشترين في قطاع الأعمال في أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، ولم يفصّل نتائج السعودية، كان لدى 81% منهم مورّد مفضّل قبل أول تواصل مع البائعين، وجاء أول تواصل بعد أن قطع المشتري نحو 69% من مسار الشراء. ويضيف استطلاع شمل سبعة أسواق رقمًا سعوديًا. في استطلاع برنزويك «القيادة المتصلة» لعام 2022، قال 96% من قرّاء الأخبار المالية في السعودية إن تواصل الرؤساء التنفيذيين النشط عبر وسائل التواصل عن شركاتهم أمر مهم، وهي أعلى نسبة بين سبعة أسواق، مقابل 86% في الأسواق السبعة مجتمعة. وشمل الاستطلاع 400 قارئ في السعودية.
وللظهور تكاليف حقيقية أيضًا: الخصوصية، والوقت، والخوف من قول شيء خاطئ أمام الناس، واحتمال أن تعتمد الشركة على شخص واحد. وبعض الشركات الكبيرة جدًا بناها مؤسسون ظهروا أقل بكثير من المعتاد.
ما العلامة الشخصية بالتحديد؟
العلامة الشخصية هي مجموعة الارتباطات الذهنية التي يحملها جمهور محدد عن شخص محدد. وبناء العلامة الشخصية، أو ما يسميه كثيرون «البراند الشخصي»، هو الجهد المتعمد لتشكيل هذه الارتباطات. هذا تعريفنا العملي، وهو مأخوذ من الطريقة التي يعرّف بها المسوّقون العلامة التجارية.
تعرّف الجمعية الأمريكية للتسويق العلامة التجارية بأنها اسم أو مصطلح أو تصميم أو رمز أو أي سمة أخرى تميّز سلع بائع أو خدمته عن سلع البائعين الآخرين. ولا تضم صفحة تعريفاتها الرسمية مدخلًا للعلامة الشخصية. وجاء تعريف أكاديمي رسمي في مراجعة نُشرت عام 2018 في مجلة Frontiers in Psychology، حلّل فيها غورباتوف وخابوفا وليسوفا 100 منشور علمي، واقترحوا أن العلامة الشخصية مجموعة من خصائص الفرد، كالسمات والقيم والمعتقدات، تتحول إلى سردية وصورة متمايزتين بهدف بناء ميزة تنافسية في أذهان الجمهور المستهدف.
والفكرة أقدم من وسائل التواصل. في أغسطس 1997 كتب توم بيترز في موضوع غلاف لمجلة Fast Company: «نحن الرؤساء التنفيذيون لشركاتنا: شركة أنا».
ويقسّم نموذج كيفن لين كيلر لقيمة العلامة التجارية، المنشور عام 1993، ما يعرفه الناس عن العلامة إلى وعي بها ومجموعة من الارتباطات الذهنية. كتب كيلر عن المنتجات، وتطبيق نموذجه على شخص توسيع منّا، ومنه يخرج اختبار عملي من ثلاثة أجزاء: أن يعرفك الأشخاص المناسبون، وأن يعرفوك بشيء محدد، وأن يثقوا بحكمك في هذا الشيء تحديدًا.
هل الظهور هو نفسه العلامة؟
الظهور هو الخطوة الأولى في العلامة الشخصية، وأغلب القيمة تأتي في الخطوات التي بعده. أن يراك الناس، وأن يتذكروك، وأن يربطوك بشيء محدد، وأن يثقوا بك، وأن يختاروك: هذه خمس نتائج مختلفة. وقد يراه كثيرون ولا يختاره أحد.
| المرحلة | معناها | أين تنكسر |
|---|---|---|
| الظهور | يراك الناس | يراك جمهور غير مناسب |
| التذكّر | يتذكرك الناس | لقاءات قليلة، أو متفرقة فلا تثبت |
| الارتباط | يربطك الناس بشيء محدد | موضوع مختلف كل أسبوع |
| الثقة | يثق الناس بحكمك في هذا الموضوع | ادعاءات بلا دليل |
| التفضيل | يختارك الناس أو يختارون شركتك | عدم وجود عرض مرتبط بك، أو شركة لا تستطيع التنفيذ |
وقدّم ريتشارد برانسون مثالًا واضحًا على ظهور لا يكمل بقية السلسلة. لإطلاق «فيرجن برايدز» عام 1996 حلق لحيته. وبعد عشرين سنة كتب أن المشروع «لم ينطلق فعلًا»، وأضاف: «أظن أن وجهي الحليق حصد عناوين أكثر من الشركة نفسها». صنع الموقف ظهورًا وتذكرًا، ولم يصنع الارتباط ولا التفضيل، وهما ما كان المشروع يحتاج إليه. والسلسلة نموذج وضعناه، ولم تثبت بالتجربة. فائدتها في التشخيص: حين يجلب محتوى المؤسس انتباهًا ولا يجلب عملًا، يدل الجدول على الصف الذي يُفحص أولًا.
ماذا يفعل التكرار بحكم الناس عليك؟
التكرار يرفع الإعجاب ويغيّر الحكم في الغالب، وأدلة ذلك تعود إلى عام 1968. وفي دراسته المنشورة ذلك العام، عرض روبرت زايونك على طلاب جامعة ميشيغان صورًا من الكتاب السنوي لطلاب السنة الأخيرة في جامعة ميشيغان ستيت، بعضها مرة واحدة وبعضها حتى 25 مرة. كلما تكرر الوجه قال الطلاب إنهم قد يحبون صاحبه أكثر: ارتفع متوسط التقييم من 2.79 للوجوه التي لم تُعرض إلى نحو 3.61 بعد 25 مرة، على مقياس من 0 إلى 6. لكن المكاسب لا ترتفع بلا نهاية. وفي تحليل تجميعي نُشر عام 2017 في مجلة Psychological Bulletin، ضمّ الباحثون نتائج 268 منحنى من 81 بحثًا، ووجدوا نمطًا يتسق مع حرف U مقلوب: يرتفع الإعجاب مع التكرار، ثم يتوقف المنحنى عن الصعود وينعطف.
والتكرار يغيّر الحكم أيضًا. في تجربة استمرت شهرًا ونُشرت عام 2002، سأل دانيال غولدستين وغيرد غيغرنزر 16 شخصًا من سكان ميونخ مرارًا: أي المدينتين الأمريكيتين أكبر؟ بعض المدن لم يسمعوا بها من قبل، ثم صارت مألوفة لأنها تكررت في الاختبار. في الأسبوع الرابع اختاروا هذه المدن المألوفة حديثًا على مدن كانوا يعرفونها فعلًا في 17.2% من الحالات، وتراجعت دقتهم في الأسئلة المكررة من 74.8% إلى 71.3%. حين لا يستطيع الناس التحقق، يعاملون معرفتهم بالاسم كأنها معلومة.
ويختصر المسوّقون هذا كله في قواعد سهلة الحفظ. أشهرها «قاعدة 7-11-4»: 7 ساعات من المحتوى، و11 نقطة تواصل، و4 أماكن مختلفة قبل أن يثق بك الشخص بما يكفي ليشتري. وتُنسب عادةً إلى أبحاث قوقل عن «لحظة الحقيقة الصفرية». قرأنا كتاب قوقل الإلكتروني عن هذه الأبحاث الصادر عام 2011، والقاعدة ليست فيه. ما أعلنه البحث فعلًا: «استخدم المتسوق في المتوسط 10.4 مصادر للمعلومات ليتخذ قراره عام 2011، مقابل 5.3 مصادر عام 2010»، في استطلاع شمل نحو 5,000 مستهلك أمريكي. لم نستطع تتبع أصل القاعدة. ويمكن أن تبقى تذكيرًا بأن لقاءً واحدًا نادرًا ما يكفي، وهذا يتفق مع التجارب السابقة، مع أن تلك التجارب لا تقول شيئًا عن القنوات، وتُظهر منحنيات وليس عتبات ثابتة.
ولا يبني التكرار علامة إلا حين يجتمع نوعان من الاتساق. اتساق المعنى: المواضيع نفسها، وطريقة التفكير نفسها، والقيم نفسها، حتى يكوّن الجمهور صورة واحدة واضحة عن هذا الشخص. واتساق الحضور: لقاءات كافية، عبر صيغ وقنوات كافية، حتى تثبت هذه الصورة. المؤسس الذي ينشر كل يوم في موضوع مختلف يملك الثاني دون الأول. ومقال ممتاز واحد في السنة يعطي العكس.
وتحذير أخير: وجدت دراسة عام 1977 أن الطلاب صدّقوا العبارات أكثر كلما سمعوها من جديد، بما فيها العبارات الخاطئة، ووجدت دراسة عام 2015 الأثر نفسه مع أخطاء تناقض حقائق يعرفها المشاركون. فتحقق من كل رقم قبل أن تكرره.
ما الذي يحوّل الألفة إلى مصداقية؟
في النموذج العملي الذي نستخدمه للمؤسسين، تحوّل ثلاثة مدخلات الألفة إلى مصداقية: الإنجاز، والارتباطات الموثوقة، والتفكير الظاهر. الألفة تحدد من يخطر على البال. والمصداقية تحدد هل سيتصرف أحد بناءً على ما يقوله هذا الشخص.
وتُظهر تجربة كلاسيكية من عام 1951 قيمة المصداقية. أعطى كارل هوفلاند ووالتر فايس طلابًا في جامعة ييل مقالات متطابقة، نُسبت مرة إلى مصدر يثق به الطلاب ومرة إلى مصدر لا يثقون به. بعد القراءة مباشرة، كان صافي الحالات التي تحوّل فيها الرأي نحو موقف المقال 23.0% مع المصادر الموثوقة، و6.6% مع غير الموثوقة. وفهم الطلاب المعلومات بالدرجة نفسها تقريبًا من المصدرين: أجابوا إجابة صحيحة عن 84.0% مقابل 81.5% من أسئلة الاختبار. المصدر غيّر قبول الحجة، وترك فهمها كما هو. وبعد أربعة أسابيع تقاربت الموافقة مع النوعين حتى كادت تتساوى. وبعد سنتين وصف هوفلاند وجانيس وكيلي المصداقية بأنها تقوم على الخبرة والجدارة بالثقة.
الإنجاز هو ما بناه المؤسس أو أداره أو أصلحه. ولا يُحسب إلا حين يعرف به الجمهور.
حين لا يستطيع الناس التحقق، يعاملون معرفتهم بالاسم كأنها معلومة.
أما الارتباطات الموثوقة فهي مصداقية مستعارة من أشخاص ومؤسسات يثق بهم الجمهور أصلًا. أرسلت سارة بليكلي، مؤسسة سبانكس، عينات إلى منسق المظهر الذي عمل مع أوبرا وينفري سنوات طويلة، وفي نوفمبر 2000 عرضت وينفري المنتج في برنامجها «أشيائي المفضلة». وقالت بليكلي لاحقًا: «كانت أوبرا سببًا كبيرًا في نجاح سبانكس المبكر». لكن المنتج كان يُباع في الفترة نفسها لدى نيمان ماركوس وQVC، فلا يمكن فصل أثر هذا الارتباط وحده.
التفكير الظاهر هو المدخل الذي يستطيع المؤسس إضافته بأسرع وقت: أطر عمل، وقرارات مشروحة، ومفاضلات موزونة، وأخطاء تُشرح أمام الناس. في تجارب نشرها رايان بويل ومايكل نورتون عام 2011 على مواقع تجريبية للبحث عن رحلات السفر، جعل أحد المواقع المستخدمين ينتظرون وهو يعرض العمل الذي يؤديه. وفي إحدى التجارب، التي شارك فيها 118 شخصًا في المختبر، فضّله 62% على موقع فوري بعد انتظار 30 ثانية، و63% بعد 60 ثانية. وحين عرض الانتظار نفسه شريط تقدم فقط، انخفضت النسبة إلى 42% و23%. وكان المجال بحثًا آليًا على الإنترنت، فتطبيق النتيجة على محتوى المؤسس تشبيه منّا. ويذكر الباحثان أيضًا أن الانتظار الشفاف أعطى أدنى تقييمات القيمة كلها حين كانت النتيجة سيئة.
ويقول مشترو قطاع الأعمال شيئًا مشابهًا. وجد تقرير إيدلمان ولينكدإن عن أثر القيادة الفكرية لعام 2024 أن 73% من صنّاع القرار وكبار التنفيذيين في سبعة بلدان وافقوا على أن القيادة الفكرية التي تنشرها المنظمة أساس أجدر بالثقة للحكم على قدراتها من موادها التسويقية. وفي نسخة 2025، التي اقتصرت على الولايات المتحدة، نالت العبارة نفسها 64% إلى 65%، ووافق 53% من صنّاع القرار على عبارة: «عند تقييم المورّدين، إذا نشرت المنظمة قيادة فكرية عالية الجودة، فإن مدى شهرتها يهمني أقل بكثير». هذه العبارات تتحدث عن المورّدين، ولم تسأل عن المؤسسين. وهي مواقف يعلنها المشاركون، ولا تقيس ما اشتروه فعلًا. والتفكير الظاهر قد يعوّض جزءًا من ضعف الشهرة.
كم يساوي ظهور المؤسس للشركة؟
يستحق ظهور المؤسس ميزانيته إذا خفّض كلفة كسب الثقة، والعرض الصادق لهذه الحجة أمام مدير مالي متشكك له شقّان. الآلية مدعومة بأدلة جيدة في تجارب مختبرية على الوجوه وأسماء المدن والعبارات. أما الأثر على الإيرادات فلم يقسه أحد. وما يلي هو ما يقوله المشترون والموظفون والقرّاء، إضافة إلى ارتباطات إحصائية.
حجة العملاء تبدأ قبل أول مكالمة مبيعات. في مسح 6sense لعام 2025، الذي شمل قرابة 4,000 من مشتري قطاع الأعمال، قال 77% إن أول محادثة لهم مع مورّد كانت مع المورّد الذي فاز بالصفقة في النهاية. وتقرأ 6sense ذلك على أنه تفضيل تشكّل قبل المكالمة، وليس تفضيلًا صنعته المكالمة. وقراءتنا أن القائمة المختصرة تتشكل بينما يقرأ المشتري ويسأل ويستمع، وهناك يمكن أن يظهر المؤسس الحاضر. ويضيف مسح إيدلمان ولينكدإن لعام 2024 أن 60% من صنّاع القرار وكبار التنفيذيين قالوا إنهم أكثر استعدادًا لدفع سعر أعلى للعمل مع منظمة أو فرد ينشر قيادة فكرية. هذا استعداد معلن، وليس أسعارًا دُفعت فعلًا.
وحجة التوظيف تستند إلى استطلاع للموظفين. في استطلاع برنزويك لعام 2022، الذي شمل 3,600 موظف في شركات كبيرة في خمسة أسواق، قال 56% إنهم يفضلون العمل مع رئيس تنفيذي يستخدم الوسائل الرقمية ووسائل التواصل، ولم يوافق 13% على ذلك. وقال 82% إنهم سيبحثون عن حضور الرئيس التنفيذي على الإنترنت حين يفكرون في الانضمام إلى شركة. المؤسس الذي لا يملك حضورًا يُبحث عنه أيضًا، والمرشح لا يجد شيئًا.
ورقمان سعوديان يستحقان الذكر هنا، ولكل منهما حدّ. رقم برنزويك السعودي، أي 96% من قرّاء الأخبار المالية الذين يرون أهمية تواصل الرؤساء التنفيذيين عبر وسائل التواصل، جاء من 400 شخص انضموا إلى لوحة الاستطلاع بأنفسهم، فهو يصف قرّاء الأخبار المالية تحديدًا، ولا يصح تعميمه على كل المشترين. وأحصت DataReportal نحو 12.0 مليون عضو مسجل في لينكدإن في السعودية أواخر 2025، والرقم يعدّ الحسابات، ولا يعدّ المستخدمين النشطين.
أوضح مثال سعودي وجدناه لبرنامج مؤسس وشركة ينموان جنبًا إلى جنب جاء من البودكاست. يؤرخ سجل حلقات بودكاست عبدالرحمن أبومالح أولى حلقاته، وكانت تحمل اسمه، بتاريخ 12 أبريل 2015، وتقول حلقة مؤرخة في 24 يناير 2016 إن الاسم تغيّر إلى «فنجان». تأسست «ثمانية» عام 2016، وفي يوليو 2021 أعلنت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام استحواذها على حصة مسيطرة نسبتها 51% في «ثمانية»، ونقل بيانها كلامًا لأبومالح بصفته الرئيس التنفيذي للشركة. وتدرج غينيس للأرقام القياسية حلقة من «فنجان» بوصفها أكثر حلقات البودكاست مشاهدة على يوتيوب، بعدد 110,789,073 مشاهدة حين تحققت منها غينيس في أغسطس 2024. كانت الحلقة حديثًا عن العلاقات. ولا يربط أي من هذه المصادر قيمة «ثمانية» ببرنامج مؤسسها، والتواريخ تبيّن أي حدث سبق الآخر، ولا تثبت أن أحدهما سبب الآخر. وفي شركة إعلامية يكون برنامج المؤسس نفسه أحد برامج الشركة، ولذلك لا تنطبق الحالة على كل الشركات.
ولمؤسس بناء قسم التسويق نقطة بيانات صغيرة من حسابه على لينكدإن. كان وسيط وصول منشوراته الخمسة التي ظهر فيها حاضرًا في قاعة، في فعاليات عامة، 1,518 شخصًا، بينما كان وسيط وصول منشوراته الـ47 الأخرى التي اكتملت أرقامها 107. خمسة منشورات أقل من أن تصنع قاعدة، والوصول ليس إيرادًا.
ولهذه الأرقام حدّان يجب ذكرهما معها. الأول: يتداول الناس رقمًا يقول إن القصص التي يرويها المؤسس أكثر فاعلية بأربع مرات من القصص التي ترويها الشركة. بحثنا عن مصدره ولم نجده. وأقرب ما وجدناه من أرقام تقارن الشخص بالشركة ضعيف: كتيّب إلكتروني أصدرته لينكدإن عام 2016 للترويج لمنتجها في مناصرة الموظفين، يدّعي أن شبكات الموظفين أكبر في المتوسط بعشر مرات من عدد متابعي الشركة من دون أي منهجية معلنة، ونسبة «4 إلى 1» عند برنزويك، وهي 56% موافقون مقابل 13% غير موافقين. الثاني: لم نجد دراسة تقيس أثر ظهور المؤسس في المبيعات بوصفه سببًا. وتطبيق نتائج المختبر على المؤسسين استنتاج منّا. أما الأثر على الإيرادات فلم يقسه أحد.
متى يكون ظهور المؤسس أكثر جدوى؟
يُفترض أن يكون ظهور المؤسس أكثر جدوى حين يحتاج المشتري إلى الثقة بحكم شخص قبل أن يستطيع تجربة المنتج. وهذا حال الاستشارات، والخدمات المهنية، والبرمجيات المعقدة لقطاع الأعمال، والمشاريع مرتفعة القيمة، وأي صفقة سيشارك فيها المؤسس بنفسه في التنفيذ. وهو حال سوقنا نحن في بناء قسم التسويق. ولم نجد دراسة تقارن في هذه المسألة بين المشتريات عالية المخاطرة والمنخفضة، فهذا استنتاج منّا.
الاسم المعروف وجّه الحكم على أحجام المدن، وهو حكم منخفض المخاطرة، فتلك الدراسات لا تثبت أنه يعمل بالطريقة نفسها حين تكون المخاطرة كبيرة. والشركة التي تختار استشاريًا لعمل يمتد سنة كاملة يتوقف على اختيارها الكثير، ومع ذلك لا تستطيع تجربة الاستشاري أولًا. وقراءتنا أن معرفة الاسم تُدخل المؤسس في دائرة المرشحين، ثم يحسم التفكير الظاهر ما يحدث بعد ذلك: هل يقتنع المشتري، قبل أول اجتماع، بأن هذا الشخص يفهم مشكلته؟
والتوقيت هو السبب الثاني. يرى جون دوز من معهد إرنبرغ-باس، في ورقة لمعهد B2B التابع للينكدإن، أن ما يصل إلى 95% من المشترين في قطاع الأعمال لا يبحثون عن شراء كثير من السلع والخدمات في أي لحظة بعينها. إذا غيّرت الشركة مزوّد خدمة مثل مكتب المحاماة مرة كل خمس سنوات تقريبًا، فإن نحو 20% من الشركات تبحث عن مزوّد خلال سنة، ونحو 5% خلال ربع سنة. ويكتب دوز: «رقم 95% ليس المقصود منه أن يكون قاعدة دقيقة»، والحساب يختلف من فئة إلى أخرى. وحيث يصح، فإن أغلب الشركات التي ستشتري في السنوات القليلة القادمة لا تشتري الآن. ويقل وزن الظهور حين يمكن الحكم على المنتج مباشرة، أو حين يملك غيرك التوزيع، أو حين يكون الشراء رخيصًا فلا يكلّف الاختيار الخاطئ كثيرًا.
لماذا يتجنب المؤسسون الظهور؟
نجمع أسباب البقاء بعيدًا عن الأضواء في أربع مجموعات: الخوف من الحكم، والخصوصية، والوقت، والاستراتيجية. ولم نجد استطلاعًا يسأل المؤسسين أنفسهم لماذا يتجنبون الظهور، فالأدلة التالية تتناول كل سبب بطريقة غير مباشرة.
نبدأ بالخوف من الحكم: أن يخاف المؤسس من أن يبدو أقل ذكاءً مما هو عليه، أو أن يُحرج أمام أقرانه، أو أن يفشل أمام الناس. تقول الأبحاث إن الخوف حقيقي لكن حجمه مبالغ فيه. في دراسة عام 2000 لتوماس غيلوفيتش وفيكتوريا ميدفيك وكينيث سافيتسكي، لبس طلاب في جامعة كورنيل قميصًا قد يسبب الإحراج عليه صورة المغني باري مانيلو، ودخلوا به غرفة، ثم قدّروا أن 46% من الحاضرين يعرفون صاحب الصورة. الحقيقة أن 23% فقط عرفوه. وحين لبس الطلاب قميصًا يشعرون بالرضا عنه، قدّروا 48%، وكانت النسبة الفعلية 8%. وفي كل دراسة 15 طالبًا فقط لبسوا القمصان. وفي أربع دراسات أخرى نُشرت عام 2001، توقع من تخيلوا زلّة اجتماعية أو فشلوا في مهمة أمام آخرين أحكامًا أقسى مما أصدره الآخرون فعلًا. الإحراج والفخر كلاهما يلفت الانتباه أقل مما نظن.
والخصوصية تستحق احترامًا أكبر مما تمنحه لها نصيحة «انشر أكثر». الظهور يجلب تواصلًا من غرباء، وصورة عامة يصعب سحبها بعد نشرها. في تقرير الأمن العالمي لشركة Allied Universal لعام 2025، قال 42% من كبار مسؤولي الأمن في شركات عالمية متوسطة وكبيرة إن تهديد العنف تجاه التنفيذيين زاد خلال السنتين الماضيتين. هذا استطلاع لانطباعات أجرته شركة تبيع خدمات أمنية، ولا يتضمن بيانات عن السعودية. ومع ذلك فهو سبب ليقرر المؤسس مسبقًا ما يبقى خاصًا.
والوقت هو السبب الأبسط. يقدّر استطلاع Orbit Media لعام 2026، الذي شمل 1,042 من مسوّقي المحتوى، متوسط وقت كتابة تدوينة واحدة بـ3 ساعات و20 دقيقة، والمحتوى الذي يطلب من المؤسس 3 ساعات فائضة كل أسبوع ينافس كل ما يملأ أسبوعه.
والمخاوف الاستراتيجية أصعب من أن تُرد بسهولة: أن يريد المؤسس لعلامة الشركة أن تحمل القيمة، أو أن يخشى أن يرى المستحوذ شركة يديرها شخص واحد، أو أن يعتقد أن الشركة أحدث عهدًا أو أرسخ من أن تحتاج مؤسسًا ظاهرًا. وحين استطلعت Weber Shandwick عام 2013 آراء 630 مديرًا وتنفيذيًا في شركات تبلغ إيراداتها 500 مليون دولار أو أكثر في 10 دول، من دون الرؤساء التنفيذيين، كانت أكثر الأسباب التي ذكرها الذين لا يستخدم رؤساؤهم التنفيذيون وسائل التواصل: أن ذلك ليس معتادًا في منطقتهم أو قطاعهم (35%)، وعدم وجود عائد قابل للقياس (34%)، وعدم وجود طلب عليه (34%)، وأن مخاطرته عالية (32%). وخلصت الشركة إلى أنه لا يوجد سبب واحد بارز.
ماذا عن الشركات الكبيرة ذات المؤسسين قليلي الظهور؟
الشركات الكبيرة ذات المؤسسين قليلي الظهور تبيّن أن ظهور المؤسس اختياري لشركة يستطيع عملاؤها تجربة المنتج أولًا. وأقوى صيغة للاعتراض شركة صارت ضخمة من دونه. بنى أمانسيو أورتيغا مجموعة إنديتكس، مالكة زارا، ووصفته مجلة فورتشن عام 2013 بأنه «يتجنب المناسبات الاجتماعية ويرفض كل طلبات المقابلات»، ولم تُنشر له أي صورة حتى عام 1999. وأعلنت إنديتكس مبيعات بلغت 39.9 مليار يورو في سنتها المالية 2025، وأنهت السنة بـ5,460 متجرًا.
هذا المثال يحسم سؤالًا واحدًا: لا يحتاج المؤسس إلى الظهور ليبني شركة ضخمة جدًا. لكن فيه صفة حاسمة. المتسوق يحكم على ملابس زارا وهي على الرف. المتجر هو العلامة، والمنتج يمكن فحصه قبل دفع أي مال. أما الشركة التي تتعاقد مع استشاري أو شريك برمجيات أو وكالة فلا تستطيع فحص العمل مسبقًا. فهي تشتري حكم شخص قبل أن ترى نتيجته.
ويبقى شكلان من الاعتراض. «نحن ناجحون أصلًا» قد يكون صحيحًا لشركة تملك قنوات توزيعها، وهنا يصبح ظهور المؤسس مسألة توظيف وتعاقب على القيادة. أما «ما زلنا في البداية» فأضعف، لأن المؤسس في البداية قد يكون الوجه الوحيد الموثوق الذي تملكه الشركة. في سنة سبانكس الأولى باعت سارة بليكلي منتجها من طاولة قابلة للطي في مدخل متجر نيمان ماركوس، بجانب صورة كبيرة لها تُظهر شكلها قبل المنتج وبعده، ثم قضت السنتين التاليتين تتنقل لتقديم عروض داخل المتاجر والظهور في الأخبار المحلية.
بحثنا عن أمثلة سعودية موثقة لمؤسسين ابتعدوا عن الإعلام عمدًا وهم يبنون شركات كبيرة، ولم نجد تغطية صحفية موثوقة بما يكفي لنذكر أحدًا بالاسم. وهذا الغياب يعكس حدود بحثنا، وليس نتيجة عن المؤسسين السعوديين.
الظهور اختياري حين يستطيع المشتري التجربة أولًا. ويصبح مهمًا حين يجب أن يثق بشخص.
هل يجعل ظهور المؤسس الشركة معتمدة عليه؟
ظهور المؤسس واعتماد الشركة عليه مشكلتان مختلفتان، وقد تتداخلان. الاعتماد يأتي في الغالب مما يمسكه المؤسس بيده: العلاقات الأساسية، والتنفيذ، والقرارات. ويتحول الظهور إلى اعتماد حين يقتصر الحضور العام للشركة على المؤسس وحده، وقد خفّضت محكمة أمريكية قيمة شركة لأسباب منها فقدان الحضور العام لشريكها المؤسس.
| يرتفع خطر الاعتماد حين | ينخفض خطر الاعتماد حين |
|---|---|
| يبقى العملاء بسبب المؤسس شخصيًا | تبقى علاقة العميل مع الشركة |
| يمسك المؤسس كل علاقة أساسية | يسير التنفيذ من دون حضور المؤسس |
| لا يظهر أحد غيره في الشركة | يظهر قادة آخرون أيضًا |
| تنخفض الإيرادات بحدة إذا غادر المؤسس | لعلامة الشركة حضورها الخاص |
| يحل المؤسس محل تسويق الشركة | يوسّع المؤسس انتشار تسويق الشركة |
تُظهر تسلا الجانبين. كل تقرير سنوي لتسلا من السنة المالية 2010 إلى 2025 يتضمن عامل خطر تقول فيه الشركة: «نعتمد بدرجة كبيرة على خدمات إيلون ماسك». ومن 2010 إلى 2022 قالت التقارير نفسها إن التغطية الإعلامية والكلام المتناقل ساعدا الشركة على تحقيق مبيعات من دون إعلان تقليدي وبتكاليف تسويق منخفضة نسبيًا. ومن مصدر مستقل، تقدّر ورقة عمل لأربعة باحثين من جامعة ييل (ورقة NBER رقم 34413، نسخة فبراير 2026)، لم تخضع لمراجعة الأقران، أن مبيعات تسلا في الولايات المتحدة من أكتوبر 2022 إلى أبريل 2025 كانت ستزيد بنسبة 67% إلى 82% لولا ما يسميه الباحثون «أثر ماسك الحزبي» (Musk partisan effect). هذا التقدير للباحثين وحدهم، ولا نربطه بأي تغيير في تقارير تسلا أو تسويقها.
وقدّرت محكمة أمريكية واحدة ما يساويه الحضور العام والإبداع لمؤسس. في قضية Estate of Mitchell، قيّمت محكمة الضرائب الأمريكية شركة منتجات الشعر John Paul Mitchell Systems بمبلغ 150 مليون دولار، ثم خصمت 10% مقابل فقدان «الحضور العام والإبداع» لشريكها المؤسس بول ميتشل بعد وفاته عام 1989. وأعادت محكمة الاستئناف القضية لاحقًا إلى محكمة الضرائب لأسباب أخرى، ولم تحكم في نسبة الـ10%. إنها قضية أمريكية واحدة، وليست قاعدة عامة. ويقول الإرشاد الأمريكي Revenue Ruling 59-60، الخاص بتقييم أسهم الشركات غير المدرجة التي يملكها عدد محدود من الملاك لأغراض ضريبة التركات والهبات، إن فقدان مدير شركة يديرها رجل واحد قد يخفض قيمة أسهمها، خصوصًا إذا غاب من هو مدرّب لتولي الإدارة. والمصدران ضريبيان أمريكيان، نذكرهما لنبيّن طريقة تفكير المقيّمين، وليسا قواعد سعودية ولا نصيحة تقييم.
وللشهرة خطر آخر يظهر في نتائج الشركة. درست أولريكه مالمندير وجيفري تيت رؤساء تنفيذيين أمريكيين، ليسوا مؤسسين تحديدًا، فازوا بجوائز إعلامية وطنية مرموقة، ووجدا أن عوائد أسهم شركاتهم جاءت أقل من عوائد شركات مماثلة بنسبة 15% إلى 26% خلال السنوات الثلاث التالية. ولم يظهر التراجع إلا في الشركات التي كانت فيها حقوق المساهمين ضعيفة. وفي الشركات ذات الحوكمة القوية لم يغيّر الفوز شيئًا.
وفي سبانكس صارت الشركة مع الوقت أقل اعتمادًا على وجه مؤسستها. انضمت لوري آن غولدمان إلى سبانكس عام 2002، مستشارةً ثم رئيسةً تنفيذية. وبحلول 2012 ذكرت مجلة فوربس أن سبانكس صارت تعتمد على وجه بليكلي في البيع أقل من قبل. وفي 2021 اشترت بلاكستون حصة أغلبية بتقييم 1.2 مليار دولار، وأصبحت بليكلي رئيسة مجلس الإدارة التنفيذية.
علامة المؤسس يمكن أن تُباع. أما الاعتماد عليه فقد يُسعَّر خطرًا.
كيف يظهر المؤسس من دون أن يخسر خصوصيته؟
مكاسب ظهور المؤسس لا تتطلب انكشافًا بلا حدود. تتطلب قرارات قليلة تُتخذ قبل أول منشور، قبل أن يكون أي شيء على المحك.
قرّر ما يكون علنيًا. شارك الأفكار والقرارات والدروس، وأبقِ العائلة والمنزل والموقع اللحظي خارج المنشورات. وأدلة الثقة تتسق مع تقديم القيم والعثرات. في استطلاع إيدلمان لعام 2026 في 28 سوقًا، قال 70% إن معرفة القيم الشخصية للرئيس التنفيذي مهمة ليثقوا به، وقال 63% الشيء نفسه عن العقبات التي تجاوزها. وكانت النسبة أقل حين تعلّق الأمر بعائلته (53%) وهواياته (51%)، مع أنها ما زالت أكثر من نصف المشاركين.
ابنِ قنوات الشركة بجانب قنوات المؤسس. منشورات المؤسس قد تجلب المشترين، ثم تحتفظ بهم نشرة الشركة وصفحتها ودراسات الحالة وما ينشره فريقها. وفي السعودية مسألة ترخيص تستحق التحقق أيضًا. تصدر الهيئة العامة لتنظيم الإعلام رخصة «موثوق» التي تتيح للأفراد تقديم محتوى إعلاني عبر منصات التواصل، برسوم 15,000 ريال لمدة ثلاث سنوات، بحسب صفحة الخدمة على موقع الهيئة كما راجعناها في سبتمبر 2026. وتقول الأسئلة الشائعة للهيئة، في إجابة عن شركة تنشر محتوى عن نفسها: «إذا كان المحتوى إعلاميًا، فيجب الحصول على ترخيص»، وتضيف أن المحتوى إذا نُشر وشورك عبر حسابات الشركة أو المنشأة في وسائل التواصل فلا يلزمه ترخيص. ولا تتناول الأسئلة الشائعة ولا صفحة الرخصة حالة مؤسس يروّج لشركته من حسابه الشخصي، فتحقق من هذه الحالة مع الهيئة أو مع مستشار قانوني قبل أن تعدها محسومة.
أبقِ العلاقات داخل الشركة. عرّف العملاء بمن يديرون عملهم، ودوّن طريقة التنفيذ، وتأكد أن الإيرادات لن تذهب مع شخص واحد إذا غادر. والحوكمة مهمة هنا أيضًا: في دراسة مالمندير وتيت عن الرؤساء التنفيذيين الأمريكيين الفائزين بالجوائز، ظهر تراجع الأداء فقط في الشركات التي تكون فيها حقوق المساهمين ضعيفة.
وقرّر مسبقًا ما لن تعلّق عليه. في استطلاع لجامعة ستانفورد عام 2018 شمل 3,544 أمريكيًا، استطاع 35% ذكر منتج أو خدمة قلّ استخدامهم لها بسبب موقف اتخذه رئيسها التنفيذي في قضية اجتماعية أو بيئية أو سياسية، مقابل 20% ذكروا منتجًا زاد استخدامهم له. وهذه تغيّرات يذكرها المشاركون بأنفسهم، وليست مشتريات مقاسة.
اجعل غيرك يظهر أيضًا. حين سألت إيدلمان عمّا يشكّل انطباع الناس عن الرئيس التنفيذي أكثر من غيره، كان الجواب الأول ما يقوله موظفوه عنه، واختاره 51%. أما ما ينشره الرؤساء التنفيذيون على حساباتهم فاختاره 19%. منشورات المؤسس مدخل واحد بين عدة مدخلات، والشركة التي يشرح فيها عدة أشخاص طريقة تفكيرها يصعب اختصارها في وجه واحد.
كيف يبدأ المؤسس من دون أن يتحول إلى صانع محتوى؟
ابدأ بالنظر إلى المحتوى على أنه دليل على طريقة تفكيرك. المؤسس يتخذ قرارات أصلًا، ويشرح المفاضلات لفريقه، ويجيب عن أسئلة العملاء نفسها كل أسبوع، ويغيّر رأيه في أمور. كل ذلك مادة. لا تصنع محتوى. دوّن حكمك: القرار، والمفاضلة، والسبب.
والطريقة التي نستخدمها تبدأ بمحادثة. خذ سؤالًا حقيقيًا من شركتك، وناقشه مع شخص سيعترض عليك. اختبر الافتراضات، وابحث عن الحجة المضادة، واستخرج أوضح فكرة، ثم حوّلها إلى منشور أو مقال أو محاضرة. وكتبنا هذا المقال بهذه الطريقة: كان في بدايته نقاشًا طويلًا عن سبب تجنب المؤسسين للظهور، وتوقف النقاش في منتصفه قبل أن نتحقق من أي بحث فيه.
وقالت سارة بليكلي إن والدها كان يسألها على العشاء: «ماذا فشلتِ فيه هذا الأسبوع؟». المؤسس الذي يستطيع أن يكتب «هذا ما أخطأنا فيه، وهذا ما غيّرناه» يملك مادة لا يستطيع منافس نسخها.
واختر عدد منشورات تستطيع الحفاظ عليه. رأى مؤسس بناء قسم التسويق هذا الخطر على حساباته. في يوليو 2026 نشرت حساباته 185 منشورًا، أي 58% من كل ما نشرته منذ بدايتها، وانخفض وصوله على لينكدإن إلى 0.30 من وسيطه السابق. ونوع المحتوى تغيّر في الشهر نفسه، فلا نستطيع أن نعرف كم من الانخفاض سببه الكمية. في بداية الأسبوع القادم، اكتب الموضوع الواحد الذي تريد أن يربطك به الأشخاص المناسبون، والشيء الواحد الذي لن تنشره أبدًا. ثم انشر قرارًا اتخذته الشهر الماضي، ولماذا اتخذته.
عُد إلى الغرفة التي ذهبت فيها كل الأسئلة إلى أشهر مؤسس. المقدّم لم يكن مهملًا. درس ج. ستيوارت بندرسون فرق إنتاج ذاتية الإدارة في شركة تقنية واحدة من قائمة Fortune 100، ووجد أن نتائجه تدعم بقوة نظرية تقول إن إشارات الفئة الاجتماعية يكون لها وزن أكبر في الحكم على الخبرة داخل المجموعات المركزية القصيرة العمر، وإن الإشارات المتعلقة بالمهمة يكون لها وزن أكبر في المجموعات اللامركزية الأطول عمرًا. ولم تكن الشهرة من الإشارات التي درسها، فتطبيق نتيجته على تلك الغرفة تشبيه منّا: المجموعة التي تجتمع لأمسية واحدة من أكثر المجموعات مركزية وأقصرها عمرًا، والاسم المعروف كان الإشارة التي يراها الجميع. لم تستطع الغرفة أن تقدّر خبرة لم ترها.
المصادر وقراءات إضافية
الاقتباسات المنقولة في هذا المقال عن مصادر إنجليزية ترجمة منّا.
- 6sense Research: تقرير تجربة المشتري في قطاع الأعمال لعام 2024 (2,509 مشترين، أكتوبر 2024)، وتقرير 2025 (نوفمبر 2025)
- برنزويك: Connected Leadership 2022
- الجمعية الأمريكية للتسويق: تعريف العلامة التجارية
- Gorbatov وKhapova وLysova: Personal Branding: Interdisciplinary Systematic Review and Research Agenda، مجلة Frontiers in Psychology (2018)
- توم بيترز: The Brand Called You، مجلة Fast Company (أغسطس/سبتمبر 1997)
- Keller: Conceptualizing, Measuring, and Managing Customer-Based Brand Equity، مجلة Journal of Marketing (1993)
- ريتشارد برانسون: Great beards come with great responsibility، موقع Virgin.com (1 أغسطس 2016)
- Zajonc: Attitudinal Effects of Mere Exposure (1968)
- Montoya وزملاؤه: A Re-examination of the Mere Exposure Effect، مجلة Psychological Bulletin (2017)
- Goldstein وGigerenzer: Models of Ecological Rationality: The Recognition Heuristic، مجلة Psychological Review (2002)
- قوقل، Jim Lecinski: ZMOT: Winning the Zero Moment of Truth (2011)
- Hasher وGoldstein وToppino (1977)، وFazio وزملاؤه: Knowledge Does Not Protect Against Illusory Truth (2015)
- Hovland وWeiss: The Influence of Source Credibility on Communication Effectiveness (1951)، وHovland وJanis وKelley: Communication and Persuasion (1953)
- سبانكس وبلاكستون: إعلان الاستثمار (20 أكتوبر 2021) وبيان الإغلاق (18 نوفمبر 2021)، وClare O'Connor: American Booty، مجلة فوربس (مارس 2012)
- Buell وNorton: The Labor Illusion، مجلة Management Science (2011)
- إيدلمان ولينكدإن: تقرير أثر القيادة الفكرية 2024 وتقرير 2025
- DataReportal: Digital 2026: Saudi Arabia (نوفمبر 2025)
- المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام: بيان الاستحواذ على 51% من ثمانية (14 يوليو 2021)، وسجل حلقات بودكاست «فنجان» من ثمانية، وسجل حلقات «سوالف بزنس» (حلقة 25 يوليو 2021 التي تصف أبومالح بمؤسس ثمانية ورئيسها التنفيذي)
- غينيس للأرقام القياسية: أكثر حلقات البودكاست مشاهدة على يوتيوب
- لينكدإن: The Official Guide to Employee Advocacy (2016)
- جون دوز: Advertising effectiveness and the 95-5 rule، معهد B2B في لينكدإن
- Gilovich وMedvec وSavitsky: The Spotlight Effect in Social Judgment (2000)، وSavitsky وEpley وGilovich: Do Others Judge Us as Harshly as We Think? (2001)
- Allied Universal: تقرير الأمن العالمي 2025 (سبتمبر 2025)
- Weber Shandwick وKRC Research: The Social CEO: Executives Tell All (2013)
- Orbit Media: Blogging Statistics 2026 (سبتمبر 2026)
- Vivienne Walt: Meet Amancio Ortega، مجلة فورتشن (يناير 2013)، ونتائج إنديتكس للسنة المالية 2025 (مارس 2026)
- تسلا: التقارير السنوية 10-K للسنوات المالية 2010 إلى 2025، ومنها تقرير 2025
- Gillingham وKotchen وLevinsohn وNalebuff: The Musk Partisan Effect on Tesla Sales، ورقة عمل NBER رقم 34413 (نسخة فبراير 2026)
- Estate of Mitchell v. Commissioner، 250 F.3d 696 (2001)، وإرشاد مصلحة الضرائب الأمريكية Revenue Ruling 59-60
- Malmendier وTate: Superstar CEOs، مجلة Quarterly Journal of Economics (2009)
- معهد إيدلمان للثقة: مقياس إيدلمان للثقة 2026: رؤى الرؤساء التنفيذيين
- الهيئة العامة لتنظيم الإعلام: خدمة ترخيص موثوق والأسئلة الشائعة
- Larcker وTayan: 2018 CEO Activism Survey، جامعة ستانفورد
- CNBC: Billionaire Sara Blakely says secret to success is failure (16 أكتوبر 2013)
- Bunderson: Recognizing and Utilizing Expertise in Work Groups، مجلة Administrative Science Quarterly (2003)
- أرقام حسابات مؤسس بناء قسم التسويق مأخوذة من مراجعة داخلية للمحتوى شملت 262 منشورًا اكتملت أرقامها (أغسطس 2026). أرقام منشورات الحضور تستند إلى خمسة منشورات، وتقيس الوصول وليس الإيرادات.
عن بناء قسم التسويق
لا تملك أغلب الشركات مشكلة في التسويق، بل تملك قسم تسويق لم يُبنَ أساساً. بناء قسم التسويق هي استشارية متخصصة في تركيب أقسام تسويق منظمة وقابلة للقياس داخل الشركات المتوسطة في دول مجلس التعاون. نحن لا نُدير حملاتك، ولا نسلّمك عرضاً استراتيجياً ثم نغادر. نبني نظام التشغيل: الهيكل والقياس والملكية التي تحوّل التسويق إلى وظيفة يمكن للقيادة الاعتماد عليها. المنهج هو إطار BUILD، منشور ومُطبّق: كتاب، وبرنامج تعليمي، ومجتمع من المؤسسين والمسوّقين في الخليج يطبّقونه، وأدوات تشخيص تستبدل الافتراضات بالقياس. يُقدَّم بالعربية والإنجليزية، يقوده المؤسس.
رضا العايش
مُسوّق بانضباط مهندس برمجيات وعقلية عالم. عبر 40+ قسم تسويق في دول مجلس التعاون، بنى إطار BUILD ليحل المشكلة التي لازمته: مسوّقون أكفاء محاصرون داخل شركات لم تبنِ لهم قسماً.